السيد محمد الصدر
378
منة المنان في الدفاع عن القرآن
المتشرّعة يكتفون برضا المخلوق كرضا أحد الأئمّة ( عليهم السلام ) مثلًا ، ولكن الخالق في كفّةٍ والمخلوق في كفّةٍ أُخرى . وإذا دار الأمر بينهما ، فالخالق هو المقدّم ، وليس المخلوق ، أي : مرضيّةً لله سبحانه وتعالى ، فيكون قوله : رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً بمعنى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 1 » . والراضي ( أي : الفاعل ) له أُطروحتان : الأُولى : أن يكون الراضي هو الوجودات العالية من قبيل : وجودات المعصومين أو الملائكة العالين : كجبرائيل ( ع ) . الثانية : أن يكون الراضي هو الله سبحانه وتعالى ، على أنَّ هناك وجهين لتفضيل الله على خلقه في هذا الباب هما : الأوّل : إذا دار الأمر بين الله وبين خلقه ، فالله هو المقدّم على كلّ حالٍ ، ونسبة أيّ شيءٍ إلى الله أولى من نسبته إلى الخلق ، فإذا دار الأمر بين رضا الله ورضا المعصومين ( عليهم السلام ) فرضا الله أولى بالتقدّم . الثاني : أنَّ رضا الخلق مهما كان عالياً أو متعالياً هو من رضا الله سبحانه وتعالى ، فلا يرضون إلّا عمّن رضي الله عنه ، ولا يسخطون إلَّا على من سخط الله عليه ، ولا استقلاليّة لرضاهم عن رضا الله . ويدلّ على ذلك كثيرٌ من آيات الذكر الحكيم كقوله تعالى : لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى « 2 » ، أي : رضيه الله أوّلًا ، ثُمَّ يحقّ لهم أن يشفعوا له بالمرتبة الثانية ، أو المراد أنَّه ارتضى الشفاعة ( بإضافة المفعول ، وهو الشفاعة ) بمعنى : إجازة من رضي الله شفاعته بالشفاعة .
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 54 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 28 .